علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
81
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
[ قال أبو الفتح ] : فإن أضفت ما لا ينصرف ، أو دخلته الألف ، واللام ، فأمن فيه التنوين ، دخله الجر في موضع الجر . [ قلت ] : المقصود بالمنع في باب ما لا ينصرف ، إنما هو التنوين دون الجر . والجر حيث منع ، إنما منع على جهة التبع له ، وذلك لأن التنوين هو الفارق بين الاسمين ، وهو [ 11 / ب ] من خصائص الأسماء . فإذا اجتمع الفرعان ، منعا ما كان من خصائصه ، فلما عاد إلى موضع لا يمكن فيه الجمع بين التنوين والإضافة ، أو الألف واللام عاد الجر ، لأمنهم التنوين في ذينك الموضعين . وإنما تبع الجر التنوين في المنع ، لأنه من خصائص الاسم ، كما أن التنوين كذلك . فإذن قول من قال : إن الجر في قولك : مررت بالأحمر ، والأشقر ، وباحمدكم ، وعثماننا ، إنما كان ، لأنه دخل هذا الاسم ، ما لم يدخل الفعل ، فعاد إليه الجر ، قول فاسد ، وذلك ، لأنه لو كان كذلك ، كان ينبغي أن يدخله الجر ، إذا دخله حرف الجر ، نحو : مررت بأحمد ، لأن حرف الجر ، لا يدخل الفعل ، فكذلك هاهنا . [ قال أبو الفتح ] : فإن وقفت على المرفوع ، والمجرور ، حذفت التنوين ، لأنه زائد ، لا يوقف عليه . . إلى آخر الفصل « 1 » . [ قلت ] : الوقف على المرفوع ، والمجرور المنصرفين ، قياسهما ، إذا قيسا بالمنصوب ، أن تقلب التنوين واوا في الرفع ، وياءا في الجر ، كما قلبت التنوين في النصب ألفا . فكان ينبغي أن يقال : هذا زيدو ، ومررت بزيدي ، كما قلت في موضع النصب : رأيت زيدا . وهذه لغة حكاها سيبويه « 2 » عن أزد السراة « 3 » . لكنهم تركوا هذا القياس في الرفع ، والجر ، لثقل الواو ، والياء . وإذا كانوا قالوا : يا اسما ، على لغة من قال : يا حار ، وأدل ، في جمع : دلو ، فأحرى أن لا يقال : هذا زيدو . وإذا كانوا قد قالوا : لا أدر ، ولم أبل ، وأن يدر ، فحذفوا ما هو من نفس الكلمة ، استخفافا ، فلأن لا يقولوا : مررت بزيدي ، أولى ، وأجدر . ولما قلبوا التنوين ألفا في قولك : رأيت زيدا في الوقف لخفة الألف ، وهي في الأسماء . [ قال الشاعر ] : 20 - . . . * ولا تعبد الشّيطان ، واللّه فأعبدا « 4 » وهو نون فقلبوها ألفا ، ففي الأسماء أجدر ، ولأنه أحمل للتصرف . وقد قالوا : رأيت
--> ( 1 ) تمامه : وأسكنت آخرهما ، لأن العرب انما تبتدئ بالمتحرك ، وتقف على الساكن . اللمع في العربية 61 . ( 2 ) الكتاب 4 : 167 ، وفيه : ( وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون : هذا زيدو ، وهذا عمرو ، ومررت بزيدي ، وبعمري ، جعلوه قياسا واحدا ، فأثبتوا الألف ) . وينظر : شرح شافية ابن الحاجب 2 : 274 . ( 3 ) السراة ، بفتح السين : جبل بناحية الطائف ، مشرف على عرفة ، ينقاد إلى صنعاء أوله سراة ثقيف ، ثم سراة فهم ، وعدوان ، ثم سراة الأزد ، ثم الحرة آخر ذلك . معجم البلدان 3 : 204 ، 205 ، واللسان ( سرا ) 14 : 383 ، وينظر : هامش سيرة ابن هشام 1 : 14 . ( 4 ) البيت من الطويل ، للأعشى ، وصدره : وذا النصب المنصوب ، لا تنسكنّه * . . . وهو في : ديوانه 135 ، والكتاب 3 : 510 . وبلا نسبة في : المقتضب 3 : 12 ، والإنصاف 2 : 657 ، والمغني 2 : 372 ، وأوضح المسالك 561 .